محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

538

بدائع السلك في طبائع الملك

الفائدة الثالثة : الظفر بالمراد . قال الله تعالى : « وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا » « 515 » . قيل : كتب يوسف في جواب يعقوب عليهما السلام : ان آباءك صبروا فظفروا ، فاصبر كما صبروا ، تظفر كما ظفروا . وقيل في معنى ذلك : لا تيأسن وان طالت مطالبة * إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا أخلق بذى الصبر أن يحظى بحاجته * ومد من القرع للأبواب أن يلجا الفائدة الرابعة : امامة الناس والتقديم عليهم . قال الله تعالى : « وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا » « 516 » . قال ابن عباس رضي الله عنهما : لما أخذوا برأس الامر ، جعلهم الله رؤساء . الفائدة الخامسة : ضمان النصرة به . فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال : يا غلام اني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده أمامك ؛ إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت ، فاستعن بالله ؛ واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء ، لم ينفعوك الا بشيء قد كتبه الله لك . وان اجتمعوا على أن يضروك بشيء ، لم يضروك الا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف » رواه الترمذي . قال النووي وفي رواية غيره : احفظ الله تجده أمامك ، تعرف اليه في الرخاء ، يعرفك في الشدة . واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وما أصابك لم يكن ليخطئك ، وفي آخره ، واعلم أن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسرا .

--> ( 515 ) آية 137 سورة 7 . ( 516 ) آية 24 سورة 32 .